عقوبة الإعدام في المملكة العربية السعودية: الصراع بين الإصلاح والقمع

تُعد المملكة العربية السعودية من بين الدول القليلة في العالم التي لا تزال تُنفذ عقوبة الإعدام. يُطبق النظام القضائي في المملكة، عقوبة الإعدام على مجموعة من الجرائم، بما في ذلك القتل، الإرهاب، تهريب المخدرات، الردة، والشعوذة.

على الرغم من اقتراح ولي العهد محمد بن سلمان في عام 2022 تغييرات لتحديث القوانين، بما في ذلك الحد من استخدام عقوبة الإعدام على الجرائم غير العنيفة وحظر إعدام القاصرين الذين ارتكبوا جرائم، إلا أن الاستخدام العام لهذه العقوبة لا يزال مرتفعًا. في عام 2024، نفذت السلطات السعودية ما لا يقل عن 338 إعدامًا، وهو أكبر عدد من عمليات الإعدام المسجلة في البلاد منذ عام 1990. يسلط هذا الضوء على الصراع المستمر بين الصورة الإصلاحية للمملكة والتزامها بالعقوبات القانونية الصارمة.

وكثيراً ما يتم إعدام الأفراد المدانين بأنشطة مرتبطة بالإرهاب، حيث تؤكد السلطات السعودية أن العقوبات القاسية تكون بمثابة رادع لهذه الانشطة. ومع ذلك، غالبًا ما تستخدم هذه التهمة ضد المشاركين في الاحتجاجات المعارضة للحكومة. على سبيل المثال، في أبريل 2024، وافقت محكمة الإستئناف السعودية على إعدام رجلين سعوديين، هما يوسف المناسف وعلي المبيوق، بسبب جرائم تتعلق بالاحتجاج يُزعم أنها ارتكبت عندما كان عمرهما ما بين 14 و17 عامًا.

علاوة على ذلك، تخطط المملكة لإعدام ستة مواطنين شيعة، من بينهم خمسة كانوا قاصرين خلال فترة الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في 2011-2012 ورجل أعمال واحد. وقد وجد فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي أن سجنهم ينتهك فئات متعددة من حقوق الإنسان، بما في ذلك الافتقار إلى الأساس القانوني، والمحاكمات غير العادلة، والتمييز ضد الأقلية الشيعية. وقد تمت محاكمة بعضهم بموجب قانون مكافحة الإرهاب السعودي المثير للجدل.

ترتبط العديد من أحكام الإعدام بشكل أساسي بتهريب المخدرات، حيث تتمسك السعودية بسياسة صارمة بعدم التسامح مطلقًا مع تجارة المخدرات وتهريبها. في عام 2024، أعدمت السلطات السعودية حوالي 50 شخصًا بسبب جرائم تتعلق بالمخدرات، مقارنة بإعدامين فقط لنفس الجريمة تم توثيقهما في عام 2023.

علاوة على ذلك، تؤثر هذه الممارسة على الأقليات وضحايا التمييز مثل العمال الأجانب والنساء بدرجات متفاوتة. في الواقع، تم الإبلاغ عن زيادة في أحكام إعدام الرعايا الأجانب والنساء؛ معظمهم نساء أجنبيات، ومن بينهن أربع نيجيريات، تم إعدامهن بتهم تتعلق بالمخدرات. كما ارتفعت أيضًا عمليات إعدام الرعايا الأجانب، حيث أُعدم 138 شخصًا في عام 2024، مقارنة بـ 38 شخصًا في عام 2023.

وكثيراً ما تصدر الأحكام من قبل قضاة يتمتعون بسلطات تقديرية واسعة، مما يؤدي إلى مخاوف بشأن اتساق الأحكام وعدالتها. وبالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من الجرائم التي تستوجب الإعدام لا تتبع إرشادات واضحة.

تدين منظمة أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين استمرار عقوبة الإعدام، خصوصًا فيما يتعلق بالقاصرين وقت ارتكاب الجريمة. وتعكس عمليات الإعدام التمييز المنهجي، لا سيما ضد الأقلية الشيعية، التي تتعرض للاستهداف المتكرر بموجب قوانين غير واضحة لمكافحة الإرهاب. وأخيرًا، تدعو منظمة ADHRB السلطات السعودية إلى وقف فوري لعمليات الإعدام، وتنفيذ الإصلاحات القضائية التي تضمن محاكمات عادلة، والامتثال بالاتفاقيات الدولية التي تحظر عقوبة الإعدام للقاصرين. كما تحث المجتمع الدولي على محاسبة السعودية على هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان.