احتجاز القاصرين في البحرين

منذ أكثر من ثلاثين عامًا، وتحديدًا في 13 فبراير 1992، انضمت البحرين إلى اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل. وقد أرست هذه المعاهدة التاريخية حقوق إنسانية عالمية للقاصرين (للأطفال دون سن الثامنة عشرة). وقد اعتُمدت المعاهدة بإجماع شبه كامل في الأمم المتحدة،  فصادقت عليها جميع الدول باستثناء دولة واحدة، هي الولايات المتحدة الأمريكية.

بتصديقها على المعاهدة، وافقت البحرين على محتويات اتفاقية حقوق الطفل. تُرسي هذه الاتفاقية ضمانات لحماية القاصرين ورعايتهم. على سبيل المثال، تضمن المادة 37 حماية حرياتهم الشخصية خلال احتجازهم. كما تُوفر المادة 40 للقاصرين محاكمة عادلة وافتراض براءتهم. تُتيح هذه الحماية للقاصرين في جميع أنحاء العالم وسيلةً لضمان حرياتهم الشخصية وحقوقهم الإنسانية.

لم تلتزم البحرين باتفاقية حقوق الطفل. يُحتجز حاليًا العديد من القاصرين في نظام السجون البحريني. يواجهون داخل هذا النظام صعوبات عدة، وغالبًا ما يُحرمون من الحقوق التي تكفلها لهم اتفاقية حقوق الطفل. وتُعدّ المحاكمات غير العادلة، والاحتجاز التعسفي، والحرمان من المساعدة القانونية، وحتى التعذيب، تجارب شائعة بين القاصرين المسجونين في البحرين.

إن اعتقال علي حسين متروك عبد الله يعد مثالًا بارزًا من بين حالات عدة تُبرز إخفاق السلطات البحرينية في الالتزام باتفاقية حقوق الطفل. أُلقي القبض على الشاب البالغ من العمر 15 عامًا دون أمر قضائي في أثناء قضائه وقتًا مع أصدقائه. ولم تتمكن عائلة علي من زيارته. كما مُنع محاميه من حضور جلسة الاستجواب، التي تعرّض خلالها لاعتداءات جسدية ونفسية من ضباط الشرطة. كما لجأ الضباط إلى التهديد بالعنف لإجباره على الاعتراف.

منذ انتزاع اعترافه القسري، جعلت السلطات البحرينية من المستحيل عليه وعلى محاميه إعداد دفاع قانوني لمواجهة التهم الموجهة إليه. حيث يتم منعه باستمرار من الوصول إلى محاميه، فيما تواصل السلطات توجيه تهم جديدة ضده، وتأجيل موعد محاكمته مرارًا وتكرارًا، مما يضعه في موقف قانوني صعب يحول دون حصوله على محاكمة عادلة ونزيهة.

كل هذه الانتهاكات ارتكبتها السلطات البحرينية، التي انتهكت اتفاقية حقوق الطفل مرارًا وتكرارًا. فقد اعتقلت قاصرًا بشكل تعسفي، وعذبته، وانتزعت منه اعترافًا بالإكراه، ثم منعت عنه محاكمة عادلة عبر تأجيل موعدها إلى أجل غير مسمى.

مع انعقاد الدورة الثامنة والخمسين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حان الوقت للمجتمع الدولي اتخاذ موقف حازم ضد الظروف اللاإنسانية التي يعيشها الأطفال في سجون البحرين. ينبغي أن يُقابَل تجاهل البحرين الصارخ لاتفاقية حقوق الطفل بتدقيق وانتقادات من المجتمع الدولي، بهدف الإفراج الفوري عن جميع الأطفال المسجونين تعسفيًا وظلمًا في البحرين.